الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

نفحات الولاية

القسم الثاني ومنها : فَعِنْدَ ذلِكَ لَايَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً ، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً . فَيَوْمَئِذٍ لَايَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ، وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ . أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ ، وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ ، مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ ، مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ ، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ ، وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْف ، وَدِثَارِ السَّيْفِ . وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الْآثَامِ . فَأُقْسِمُ ، ثُمَّ أُقْسِمُ ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ ، ثُمَّ لَاتَذُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ ! الشرح والتفسير : حكومة الظلم ودولة الطغيان أشار الإمام عليه السلام هنا إلى فتنة بني أمية الشاملة والتي تلقي بظلامها على جميع المسلمين دون أن تغادر مسلماً إلّاوجرعته غصص ظلمها وطغيانها ، إلى جانب تعذر الفرار من تلك الفتنة ، وهي ليست سوى نتيجة طبيعية لأعمال الناس ، فقال : « فَعِنْدَ ذلِكَ لَايَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ « 1 » وَلَا وَبَرٍ « 2 » إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً « 3 » ، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً » يمكن أن يرد الهم والغم بيتاً دون أن يرده الظلم ، أمّا ظلم بني أمية فقد بلغ درجة بحيث عمّ الهم والغم كل مكان ، إلى جانب البلاء والمصائب ، وذلك لأنّ ولاة

--> ( 1 ) . « مدر » ورد في اللغة بمعنى الزهور المتداخلة ، أحياناً والحجر والطابوق ، أحياناً أخرى ، وبيت المدر عادةمايطلق على بيوت الحضر ( 2 ) . « وبر » وبيت ( الوبر ) عادة ما يطلق على بيوت البادية ( 3 ) . « ترحة » الغم والحزن